السيد محمد حسين فضل الله
53
من وحي القرآن
أجله ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ المستقيم الذي ينطلق من اللّه في عمق الفطرة وصفاء الروح وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قبل ذلك ، في ما كانوا يعيشونه من وحدانية اللّه وعبادته . * * * مصير المستكبرين وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ الذين كانوا يمثلون مراكز القوى المالية والسياسية التي أفسحت لهم المجال في السيطرة الواسعة على الناس ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ليهديهم إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم ، فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ ودفعهم استكبارهم إلى إنكار الحق ، والتعالي على الناس ، والتمرد على الرسل ، وحاولوا أن يدافعوا بقوتهم ، ليبطلوا الرسالة ، ويهزموا الرسول ، ويطفئوا نور اللّه ، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك ، فقد أخذهم اللّه بعذابه وَما كانُوا سابِقِينَ أي غالبين في ما يمثله السبق من الغلبة على سبيل الكناية . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وهي الحجارة ، التي أنزلها اللّه على قوم لوط ، أو الريح التي تقذف بالحصى ، التي أرسلها اللّه على عاد وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهم قوم ثمود وقوم شعيب وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وهو قارون وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وهم قوم نوح ، وفرعون وهامان وقومهما . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ لأن اللّه لا يظلم أحدا ، فإن الضعيف هو الذي يحتاج إلى الظلم ، ليأخذ ما ليس له بحق ، أو ليدفع عن نفسه ضرر الآخرين ، أمّا القويّ ، فإنه يستطيع أن يصل إلى ما يريد دون أن يخاف من أحد